يبدو أن الحكومة الاردنية مازالت غير واعية للنقلة النوعية الهائلة في طبيعة الاعلام اليوم، أو ربما هي واعية الى درجة معينة نظرا للمحاولات الخجولة التي نراها من ممثلي الحكومة في متابعة قنوات الاعلام الاجتماعي و التواصل مع المواطنين من خلالها كما رأينا مؤخرا ظهور رئيس الوزراء عون الخصاونة على موقع تويتر و تغريداته القليلة. لكن هذا الوعي يبدو أنه ناقص لأنه لم يرافقه تحرك حكومي بحجم أهمية تلك القنوات الجديدة كما أن الحكومة، كجهة لها قوة وطنية، لم تستطع بعد أن تترجم هذه القوة بهذه القنوات. كان هنالك تحرك معين في حكومة سمير الرفاعي لكنه دفن في حكومة معروف البخيت
نعم، البساط سحب من أقدام الحكومة بسرعة الريح، و هي مازالت تتخبط في التعامل مع الواقع الجديد دون رؤية واضحة لكيفية السيطرة عليه كما فرضت سيطرتها لعقود مضت على الاعلام الرسمي.
قد يعتقد البعض بأن قنوات الاعلام الاجتماعي لا تسمح لاية جهة بالسيطرة على الاعلام لأن كل فرد منا أصبح بمقدوره بأن ينشر بسهولة تامة أفكاره من غرفة منزله. هذا صحيح الى درجة معينة، و لكن كما أن الاعلام التقليدي له قواعد تؤسس للجهة الاكثر نفوذا، فكذلك هو الاعلام الاجتماعي. فالنفوذ المرافق للاعلام الاجتماعي و ان كان ممكن تحقيقه للافراد كما نرى من مدونين بنوا مصداقيتهم و شكلهم الخاص بالمثابرة و طرح الافكار الجديدة و الخاصة و لكن هذا النفوذ يمكن التحقق بسهولة اكبر من جهات مؤسسية تحمل قوة مالية في جعبتتها. فالاعلام الاجتماعي، وان كان قد فتح فرص لافراد و أصوات جدد بالظهور، الا انه شكل أدوات جديدة فعالة للاعلام التقليدي و لوجوه الاعلام التقليدي للانتقال والسيطرة على الاعلام الجديد. و ان كانت مؤسسات الاعلام التقليدي قد تأخرت قليلا في استغلال الادوات الجديدة الا أنها اليوم انتقلت بقوة لتصبح قوة فعالة في الاعلام الاجتماعي. للأسف الحكومة لم تزل تفتقر لرؤية واضحة لنقل ثقلها للاعلام الاجتماعي.
جهة بحجم الحكومة الاردنية هي قادرة على قيادة الحوار و التأثير بشكل كبير من خلال الاعلام الاجتماعي. هنالك شركات اعلام اجتماعي فعالة في الاردن و هي قادرة على وضع استراتيجية فعالة لربما تساعد الحكومة على التنفس في الاوضاع الجديدة و تعيد قليلا من ميزان القوة الذي مال بزاوية حادة ضدها!
بامكان الحكومة مثلا و بسهولة ان تنشيء صفحة على الفيسبوك تصل لجميع مشتركي الموقع الاردنيين من خلالها، كما بامكانها ان تحث موظفيها كل من موقعه على انشاء مدونة تشرح سياساتها كمؤسسة و تدعم خياراتها، كما أنها قادرة على تصوير الكم الهائل من العمل اليومي في مختلف المواقع الحكومية و عرضها على المواطن، و كذلك مشاركة موظفو الحكومة في الحوارات الوطنية المختلفة على موقع التويتر.
هذه ليست نصيحة للحكومة كي تعيد نصب موقعها كقوة فعالة في فضاء الاعلام الاجتماعي، لكنها ايضا مطلب مفيد للمجتمع الاردني ككل، فالتواصل مع موظفين الحكومة بمختلف مواقعهم سيساهم في شفافية أكبر بينهم و بين المواطن و بفعالية اكبر لانجاز المهام اليومية.
Do you have something to say?