Posts by Fadi Zaghmout

Interested in social issues, individual freedoms and human rights in the Arab world!

L’Epouse d’Amman is out in French!


Originally released in Arabic in 2012, “Arous Amman عروس عمّان“، was deemed controversial for it depiction of a main gay character and support of women’s sexual freedoms and body rights in Jordan. For me, it was a work of activism where I combined stories of people I know, events I witnessed, scenes I developed, and narratives I have discussed for years on this blog.

Best Seller Virgin Megastore Amman 2015

I was pretty much happy about its success, and overwhelmed with people’s reactions. From women calling me and thanking me for expressing their feelings, women who felt empowered after reading it, other women who endured same situation of different characters and gay men thanking me for helping them accepting their sexuality. It was like talking about the elephant in the room, everyone wanted to talk about “Arous Amman“, and they wanted others to read it. It was our story and it spread fast, getting sold out in few months, a second print release in October by Jabal Amman Publishers, and hitting the top 10 best sellers of Jamalon’s that year.

The book’s success wasn’t only local, and soon after, Ruth Ahmedzai Kemp was in a trip to Amman where she picked it up and loved it. She contacted me, asking me for permission to translate and excerpt to submit to Words Without Borders Magazine, which she did. I was happy with her translation and recommended her when I talked to Marshall Moore from Signal8Press who was interested in getting the book translated and published in English.

Gays the world bookshop London

The English translation of “The Bride of Amman” was released in 2015, and Ruth arranged for me a great launch schedule in the UK. She did a great job in marketing the book when it first came out, and contributed to its exposure and success big time. The book seen success in English as much as it did in its Arabic version, getting a wider audience and being added to the reading list of students in different universities around the world.

Like Ruth, Davide Knecht, read the book few years back and he approached me stating his interest in translating it to Italian. At the time he couldn’t secure an Italian publisher, but he was able to secure a French one – L’asiatheque. I was happy to sign with them, and after two years of work, the book is finally out in French as L’Epouse d’Amman. And like Ruth, Dave has been doing a great job in promoting the book. The publisher as well did a great job in getting the book out in an amazing shape, securing the rights for the a brilliant mural painted by the famous German artist Akut. A huge mural located in Downtown Amman, with a message to promote gender equality. Entitled “We are one“, a perfect match to L’Epouse d’Amman.

We are one mural – downtown Amman
Copies of L’Epouse d’Amman

Davide connected me with an Italian publisher too who was interested in the book last year but plans were put on hold due to Covid-19 situation. Other translators have approached me over the years to translate the book to German and Spanish, but nothing came out of it yet. I hope the release of the book in French would open the doors to other translations in the coming years.

The book has its way to success, and seems to have a magical appeal around it. I am so grateful for everyone contributed to its success.

Thank you.

بابا كان أكبر من أن يرحل – معاناته مع مرض الكورونا


بعد أول أسبوع من معاناته مع الكورونا، وفي أحد الأيام التي شعر بها والدي أنه “أصبح أحسن”، وأنه انتصر على الفيروس طلب منّي أن أكتب عنها. تمّ ذلك خلال محادثة تلفونية كنت أتطمّن خلالها على صحّته وأدعو له بالشفاء التام. يومها كتب على صفحته على الفيسبوك تحذيراً عن المرض وخطورته، حاسباً جسده قد تغلّب على الفيروس وأن صراعه مستمر مع تبعاته. 

للأسف لم تكن تلك الصحوة سوى بداية النهاية، ففي الليلة نفسها ازدادت حالته سوءاً وبعدها بأيْام أدخل إلى العناية المركزة في مستشفى الجاردنز حيث أمضى أيّامه الأخيرة. 

“أكتب عن الكورونا يابا”، حين طلب منّي ضحكت ولم أحمل طلبه محمل الجدّية. ماذا سأكتب عن هذا الفيروس اللعين الذي يستقوي على فئة الشيوخ من كبار السن ليضيف إلى معاناة الشيخوخة عذاب لا أحد يستحقّه في هذه الفترة من حياته؟ كنت قد أمضيت العام الماضي قلقاً من أن يصاب هو أو أمي بالفيروس، أعبّر عن خوفي وبداخلي يقين أنه لن يتحقق. في الحقيقة فقد كان قلقي الأكبر على الوالدة لأنها تعاني من أمراض مزمنة وصحّتها ليست بالجيّدة بالرغم من أنها تصغر أبي بثلاثة عشر عام. إعتقدت أن صحتّه جيّدة وأن بدنه قويّاً وأنه قادراً على تخطّي المرض، خصوصاً وأن آخرين في العيلة من جيله كانوا قد أصيبوا به وخرجوا منه بأضرار بسيطة. وحين خبّروني في الأيّام الأولى من مرضه عن ارتفاع في درجة حرارته، ورفضه للقيام بفحص الكورونا في البداية، ونومه في السرير إلى جانبها، كنت مرتعباً على حياتها لا حياته. لم أحسب أبداً أن حياته هو التي كانت في خطر. لم يخطر على بالي أنّي سأفقد أبي بعد أسبوعين.

كانت أيّام صعبة علينا من أول السنة، وكأن أبواب الجحيم كانت مفتوحة، وسلّطت رياحها على عائلتنا. البداية لم تكن مع الوالد، بل الوالدة. شعرت بتوعّك صحّي كالذّي تعوّدناه أن يصيبها من فترة إلى أخرى. كنت أكلّمها كل يوم، فتخبرني بأن التهاب المفاصل قد اشتدّ عليها وأنها لم تعرف النوم من الوجع. أطلب منها الإرتياح وعدم التوتر لعّله يذهب عنها. ولكن بعد عدّة أيام اختلّ توازنها وفقدت وعيها للحظات وسقطت في الحمام. وقتها اعتقد الوالد بأنها إحدى نوبات التشنّج التي باتت تصيبها من فترة إلى أخرى بعد عمليّة الدماغ التي أجرتها قبل خمس سنوات. حملها إلى سريرها وتركها ترتاح من آلام النوبة حاسباً أنها ستزول بعد يوم أو يومين. لكنّها تعبها ازداد في اليوم التالي وارتفعت حرارتها وأصابها الهذيان، وبعد وقت هبط ضغطها هبوطاً عنيفاً استدعى الإستعانة بالدفاع المدني لنقلها إلى قسم الإنعاش في مستشفى الخالدي. 

لم نرد نقلها إلى المستشفى قبل وصولها إلى تلك المرحلة خوفاً من الكورونا، وقد كان ذلك خوفاً مستحقاً. ولكن حالتها الحرجة استدعت، وكأن السيناريو كان معد مسبقاً في السماء، ويتطلّب وجود الوالد إلى جانبها في المستشفى ليلتقط عودة الكورونا. هي أمضت عدة أيام في غرفة الإنعاش. فحصها للكورونا أعطى نتيجة سلبية، مازلنا نشك بها. فحوصاتها الأخرى كشفت عن التهاب في الدم ووجود بكتيريا الإيكولاي. خلال تلك الأيام الصعبة لم يكن ضغطها مستقراً. كانت تشعر بضيق في النفس وألم في الصدر. ومع الكشف تبيّن وجود ماء في الصدر خارج الرئة لربّما نتيجة للإلتهاب. وتبيّن كذلك وجود ضعف في دمها طلب على أثره الدكتور المعالج مدّها بوحدتي دم. وحين حضّرت لنقل الدم انخفض مستوى الأكسجين لديها بشكل أخاف الكادر الطبّي ليقرر وقف العمليّة. 

الحمدالله بعد أيّام نقلت إلى غرفة خاصة في المستشفى وتنفّسنا الصعداء لوقت قصير. ولكن تلك الأيام كانت “أرجوحية”، ما أن تطمئن قلوبنا وإذ بمصيبة أخرى تقبض عليها وتعصرها. ففي تلك الغرفة الخاصة أمضى والدي ليلة إلى جانب الوالدة كي لا يتركها لوحدها. حبّاً وحناناً تعوّدناه في علاقتهما طيلة أيام زواجهما الذي دام حوالي ٤٤ عاماً. هكذا ربّيانا وهكذاعلّمانا حب العائلة. لم يدرك أنه في تلك الليلة كان سيلتقط الفيروس. كذلك لم تدرك شقيقتي الأمر حين أمضت الليلة الثانية في الغرفة إلى جانب الوالدة. 

التقطا الفيروس كلاهما، وبدأت الأعراض في الظهور بعد ثلاثة أيام. جمانة أعراضها بسيطة؛ وجع في الرأس وتعب عام في الجسم. أما بابا فقد بدأت أوجاعه بالتهاب في الحلق تبعه ارتفاع في درجة الحرارة. مرض جمانة اضطرها على عزل نفسها منزلها بعيداً عن بابا الذي عزل نفسه في غرفته. 

قبلها بأيام، ومع خروج الوالدة من المستشفى، لم تكن قادرة بعد على الوقوف لوحدها. وكان الوالد هو المعين الأول لها. وفي اليوم الأول لها في المنزل رافقها إلى الحمام، لكنّه لم يقو على مساندتها للوقوف والعودة إلى سريرها، لربّما كان قد بدأ يشعر بالتعب من الكورونا قبل ظهور أعراضها عليه. 

كان مشهداً مؤلماً حين أحضر الوالد حرام ووضعه أرضاً تاركاً إياها لتسحل عليه، محاولاً سحبها إلى سريرها. يومها اضطرا إلى انتظار حضور أخي الأصغر فرح وأختي جمانة كي يساعدانه في حملها ورفعها إلى السرير. وليلتها تم طلب ممرّضة لمرافقتها ومعالج طبيعي للكشف عنها. طمّننا على قدرتها على المشي وأراحنا لوقت قصير آخر. 

أعراض الكورونا على بابا بدأت بالظهور بعد يومين، في ليلة يوم الثلاثاء، والحرارة العالية رافقته لثلاثة أيام إلى أن فحص يوم الجمعة. طلعت نتيجته إيجابية وعزل نفسه ولا أعرف إن كان التزم بتحصين نفسه بالفيتامينات المطلوبة في تلك الفترة أم لا. والأيام التالية كانت أكثر صعوبة عليه، حين بدأ الأكسجين بالهبوط رافقه صعوبة بالتنفس. لم تكن حالته تستدعي مستشفى بعد ولم يكن هناك من ينصح بنقله إلى مستشفى قد تستدعي عزله عنّا مبكراً. في تلك الأيام أحضرنا طبيباً لمتابعة حالته وجهازاً للأكسجين، وتفرّغ شقيقي فرح للعناية به والشق عليه في غرفة عزله من وقت إلى آخر. 

كانت حالته تتحسن وتسوء، تريحنا وتتعبنا معه، وبعد يومين تبيّن لأخي أن بابا لم يكن قادراً على الوقوف على قدميه. كان قد وقع على ظهره في غرفة نومه بعد دخوله الحمام جراء ارتفاع حرارته ونقص الأكسجين. حمل نفسه على الوقوف والاستلقاء في سريره ولم يخبر أحد سوى بعد أن اشتدّ وجعه وفقد القدرة على الوقوف. ارتعبنا بالطبع وأحضرنا من صوّر ظهر صورة أشعة، وأخرى كنّا قد صوّرناها لصدره. صورة الرئة كانت مطمئنة في تلك الفترة حسب رأي الأطباء، أما صورة الظهر فقد أقر أحدهم أنها تبيّن كسراً في الفقرة القطنية، ولكن طبيباً آخر بعدها بيوم طمأننا بأنه لا يوجد كسر. 

بابا كان يتألم ويستصعب النهوض، وتخونني هنا الذاكرة في استحضار تسلسل الأحداث، فخلال تلك الفترة بدأ الطبيب بحقنه في الكورتيزون الذي أشعره بشيء من النشاط وحرّك داخله مشاعر قوية. صحصح لساعات بكى فيها وكتب على الفيسبوك محذراً من خطورة الكورونا ونتائجها. اعتقد أنه تخلّص من الفيروس وأنه يعاني من تبعاته فقط. كان ذلك اليوم الذي تكلّمت معه خلاله وطلب منّي الكتابة عنها. 

تحسّنه لساعات أراحنا، وجاء يوم الخميس، اليوم العاشر لإصابته في الفيروس، حين شعر برغبة في شيء حلو، وتناول قطعة كبيرة من كيكة (شوكولاته على ما أعتقد). بعدها بساعات ارتفعت حرارته بشكل كبير وقفز السكري عنده إلى ٤٠٠. ارتفاع مخيف أضرّه بالتأكيد خصوصاً أنه لم يكن قد تناول دواء السكري الخاص به خلال اليومين السابقين. 

جئنا بالدكتور وتم التعامل مع ارتفاع السكر في الدم، ومضى يوم الجمعة، وجاء يوم السبت وحالته ازدادت سوءا إلى درجة أن اقتنع بالذهاب إلى المستشفى للكشف عنه لتقييم حالته. كانت نتيجة الكشف وجوب ادخاله إلى قسم العناية المركزة والذي تمّ في مستشفى الجاردنز.

ومن هنا بدأت المعاناة تزداد، فالوجود في المستشفى كحالة كورونا كانت تستوجب العزل، ومكوثه ليلة في قسم العناية المركزة بين مرضى آخرين بعضهم كانت حالتهم أكثر سوءاً من حاله أخافه. في اليوم التالي حين زارته جمانة، طلب منها إخراجه من العناية المركزة، قائلاً لها أنه لا يستطيع تحمّل الوجود بها. وحين أخبرتنا عن رغبته، لم نعرف ماذا نفعل. كانت منهارة بكاء، حزينة عليه، ولا تعرف ما هو أفضل له. حاولت التنسيق مع جهة خارجية لتوفير المعدات الطبية اللازمة له في البيت، ولكن الأكسجين الذي كان يحتاجه في تلك المرحلة لا يتوفر في المنازل. طلبت من الدكتور المعالج إخراجه إلى غرفة خاصة، ووافق بعد يوم، بعد أن اطمأن إلى أن حالته تحسنت. 

يومها فرحنا، ووصل أخي علاء من الإمارات إلى عمّان، وبدا أن بابا كان في طريق التعافي. كان أكثر نشاطاً ليلتها، ليلة الثلاثاء، أكل وشرب وتحدّث معهم. نمنا الليل مطمئنين، ولا أعرف ما حصل صبيحة اليوم التالي. لرّبما كان نتيجة لنقص الأكسجين، أو تعب أصابه، أو أحد أعراض الفيروس، لكنّ بابا لم يكن على حالته الطبيعية حين نزع عنه جهاز الأكسجين وإبرة التغذية من ذراعه، وحاول النهوض مصمماً على ترك المستشفى. وحين حاول علاء إرجاع جهاز الأكسجين على فمه، بعد أن ارتعب من سرعة انخفاضه وعدم قدرة بابا على التنفس دونه، قاومه إلى أن هبط الأكسجين هبوطاً مخيفاً فقد معه القدرة على المقاومة، مع حضور الممرضين لإسعافه ونقله إلى غرفة العناية المركزة مرة أخرى. 

ليلتها يبدو أن الفريق الطبي قرر اللجوء إلى استخدام مهدىء “الهالدول”، ولا أعرف إن كان مفعول المهدىء عليه أم نقص الأكسجين الذي أصابه ما دهور حالته. فحين وصلت أنا من الإمارات في ليلة الأربعاء وقمت بزيارته في المستشفى يوم الخميس، لم يكن في وعيه. لم يكن فاقد الوعي كذلك، ولكنه لم يكن مستجيباً لنا وبدا أن الممرض كذلك كان قلقاً على حاله، محاولاً تنبيهه إلى وجودي لعله يخرج من تلك الحالة. وقد كان تعباً، يبدو متألماً وهو على تلك الحالة. وكانوا قد ربطوا يديه في السرير كي لا يتجنبوا دخوله في حالة الغضب تلك مجدداً وإيذاء نفسه. وقد كان ذلك مخيفاً. 

 وفي ساعات المساء، حين قمت بزيارتي الثانية له في ذلك اليوم، كان قد بدأ بالخروج من تلك الحالة، وحين اقتربت منه أخبره عن وجودي، حرّك عينيه وفتحها شبه فتحة وابتسم. 

كم آلمتني تلك الإبتسامة. لم أحمل نفسي على مقاومة الضغط وانهرت باكياً لحظة خرجت من غرفة الإنعاش برفقة فرح. حضنته وبكيت حزناً على حالة بابا. وفي اليوم التالي، كان يوم جمعة، وخفت من زيارته ورؤيته مجدداً في حالته تلك خصوصاً وأنهم أخبرونا أنه لم يصحى منها بعد. تركت الزيارة لأخي علاء الذي طمأننا أن بابا قد بدأ يعود إلى وعيه وأن مفعول المهدىء بدأ يزول عنه. وهكذا كان في مساء السبت حين بدا أن وضعه قد بدأ بالتحسن، وأن وعيه عاد كاملاً. وحين زرته مع أخي فرح ليلتها، كان واعياً علينا لكنه لم يكن قادراً على التكّلم. وقد حاول، حين اتصلّت في أمي ووضعت سماعة الهاتف على أذنه ليتسنى لها إخباره عن اشتياقها له وانتظارها عودته. أمسك بكمامة الأكسجين وأبعدها عن فمه، ونطق بكلام غير مفهوم أعتقد أنه “أحبك أيضاً”. كذلك أسمعته رسالة صوتية كان قد أرسلها ابن عمّ له من تشيلي في اللغة الإسبانية لا أعرف ما تكلّم بها، ولكن يبدو أنها أفرحته لأنه هزّ رأسه موافقاً. وبعدها أشار لي أنا وفرح بيديه طالباً منّا إخراجه من غرفة الإنعاش، لكننا لم نستطع. لم تكن حاله تسمح بعد. 

وهكذا بدا أن حاله بدأت بالتحسن، وحسب ما أخبرنا الطبيب فإن معامل الإلتهاب للرئة أظهر تحسناً كبيراً. كان ما يزال تعباً في اليوم التالي حين زارته جمانة وأحضرت له كوكتيل فواكه لشربه. لكنه كان لم يستطع شربه. ويبدو أن شيئاً قد وصل إلى قلبه. لربّما نتيجة التعب الذي عاناه، أو أثراً للمهدىء والأدوية، أو قد يكون نتيجة للفيروس نفسه، لكن دقات قلبه بدأت بالتسارع بشكل كبير. ليلتها طلب منّا الممرض إحضار دواء منظّم للقلب من مركز الحسين للسرطان، وقد قامت جمانة بالذهاب مع زوجها رامي وإحضاره. وفي اليوم التالي، طلبوا منّا علبة ثانية من الدواء نفسه لأن قلبه لم يتحسن، وقام بإحضاره فرح. 

ليلة الأحد كانت الليلة الأخيرة التي تواصلت معه خلالها. أشار لي بأصبعه ولم أفهم ما أراد. حملت القلم والورقة التي أحضرتها جمانة للتواصل معه وتركته يكتب عليه. لم أفهم ما كتب بداية، لذك كتب مجدداً ١/٢ ورسم حولها دائرة، فهمت منها أنه أراد نصف حبة مهدىء ليكساتونين ليريحه قبل النوم. لكن الممرض رفض وقال أنها ستضره. وقد كان ذلك صعباً جداً عليّ لأني لم أستطع أن أريحه. لحظة تؤلمني بشدة ولن أنساها أبداً. 

وفي الليلة الأخيرة قبل وفاته، كان في وضع سيء حين زرته. دقات قلبه كانت تتأرجح بين ١٣٠ و١٦٠، ولم يكن قادراً على إبداء أي استجابه لنا. بين تسارع ضربات القلب التي استمرت لأكثر من ٢٤ ساعة وبين الإلتهاب الرئوي وصعوبة التنفس، لا بدّ أنه كان منهكاً. وعند خروجنا من غرفة الإنعاش، استطعنا التحدّث مع الطبيب المعالج، الذي أخبرنا عن قلقه على حالة القلب. كان مطمئناً إلى حاله قبل بدء نبضات قلبه في التسارع، ولكنها حال مرضى الكورونا كما قال لنا. لا يمكن أن تتنبأ بها. أخبرنا أنه بصدد التحضير لفحص الإيكو للكشف عن حالة قلب الوالد قبل تعريضه لشحنة كهربائية قد تعالج التسارع في نبضات القلب. وليلتها تم طمأنتنا إلى أن الفحص لم يظهر أي تجلطات تمنع التعرض للشحنة. 

أعتقد أنه لم يتم تعريضه للشحنة الكهربائية، وحين اتصل علاء في المستشفى في صباح اليوم التالي، أخبروه أن نبضات قلبه كانت ٨٠، وأن معامل الإلتهاب في تحسن، ولكن بابا يعاني من اكتئاب شديد. 

كم ارتحنا إلى ذلك الخبر، اعتقاداً منّا أن حالة بابا الحرجة انتهت، وأنه تخطّى أهوال الكورونا. بعدها بساعتين خرجت من البيت راقصاً أبحث عن سيارة فرح، فرحاً بالجو الحلو وبنجاة البابا، مخطئاً في سيارة فرح لأتفاجأ برقصي أمام شاب آخر! 

وحين وصلنا إلى المستشفى كلّنا أمل بتحسن حالته، وبعد دردشة مطولة مع حراس المبنى للسماح لنا بالدخول. لم يسمح سوى لي. بقي فرح عند الحارس وتركني أطلع إلى غرفة الإنعاش للشق على بابا. وتفاجأت عند وصولي من عدم سماحهم لي بالدخول، فقد كانوا حوله يحاولون إسعافه. خرج الممرض وسألني لما أتيت دون أن تتصل؟ وأخبرته بأننا اتصلنا قبل ساعتين وأخبرونا عن تحسن حاله. قال لي أن حاله قد ساءت وطلب مني الإنتظار إلى أن أتكلم مع الطبيب المسؤول عن الإنعاش. انتظرت حوالي عشر دقائق، الأصعب في حياتي، حين أنهى محادثته مع الممرضين وجاء لي. أخبرني أن بابا تعرّض إلى هبوط شديد في الضغط فقد على أثره وعيه، مما اضطرهم على ادخال انبوب إلى رئتيه لمساعدته على التنفس. قال أن حاله حرجة وسألني إن كان لدي أشقاء خارج البلاد، نصحني باستدعائهم. 

كنت مذهولاً مما حصل حين نزلت من غرفة الإنعاش لأخبر فرح. لحظات مخيفة. قررنا أن لا نخبر جمانة على الهاتف. قمنا بزيارتها، فبيتها قريب من المستشفى. أخبرناها ما تم، وبعد حوالي نصف ساعة تلقينا مكالمة هاتفية من المستشفى، أخبروا فيها فرح أن قلب بابا توقف عن العمل. 

فاجعة أصابتنا. نحاول التعامل معها منذ رحيله قبل حوالي ثلاثة أسابيع. الحزن كبير والألم شديد. لا نستطيع الإعتراف بأن هذا هو الواقع وأن الوالد قد رحل.

بابا كان أكبر من أن يرحل. 

ألم غيابه سيرافقنا إلى وقت طويل. كذلك حبه لنا، وحنانه، وحياته الطويلة التي أسعدنا خلالها. 

ها أنا قد كتبت عن الكورونا كما طلب مني. انتبهوا إلى أنفسكم وإلى آبائكم وأمهاتكم. هذا المرض لعين، ومؤلم إلى حد لا يوصف. 

بابا يحبكم كما أحبنا. 

رواية إبرة وكشتبان في قوائم الأكثر مبيعاً في مكتبات عمّان



شكرا لدعمكم وحبكم، ويسرّني أن أشارك معكم الخبر السار عن وصول رواية إبرة وكشتبان لقائمة أكثر الكتب مبيعاً في مكتبة فيرجن ومكتبة ريدرز في عمّان. كنت قد نشرت الرواية بداية كنشر ذاتي وطباعة حسب الطلب من خلال موقع جملون، ثم وقعت عقد نشر وتوزيع مع دار الأهلية للنشر. الكتاب متوفر اليوم للطلب أونلاين من خلال موقع جملون، أو القراءة ككتاب الكتروني من خلال تطبيق أبجد أو كندل أو رفوف. كذلك متوفر في مكتبات عمان كنسخة مطبوعة.
قائمة أكثر الكتب مبيعاً في مكتبة فيرجن في سيتي مول في عمّان
إبرة وكشتبان في مدخل مكتبة فيرجن في عمّان

Writers and blank pages


It is true what they say about writers and blank pages. As I wanted to start writing my next book yesterday, I sat in a cafe and opened the laptop, opened a new document on pages, and had a full blank page staring at me.


30 minutes later it was still blank. Thoughts racing in my head, how to start? where to start? the scene, the line?


60 minutes later it was still blank. Thoughts wrestling in my head. Which to eliminate? Which to keep? what sounds promising? anything exciting to start with?


90 minutes later it was still bank. I started to worry. Am I unable to start a new book? or the idea of the new book is all wrong? it is an ambitious project that I won’t be able to complete? Did I lose my magic?


At that point I had an idea to explore. Wrote first line, then deleted it. Rephrase. Rephrase again, and again. Don’t be too critical I tell myself, I continue, finishing a paragraph. The idea becomes clearer, it branches into other ideas, putting it into words, shaping it up, the character has a voice.


120 minutes later I had 3 paragraphs written. I am pleased about the beginning and the direction I will take in the book. I stop writing and feel excited about the next session.

Photo Credit: ASHLEY EDWARDS

An excerpt from LAILA by Fadi Zaghmout


                  He was rude when he crept up to me in the bathroom as I was brushing my teeth. He hugged me from behind, and, making sure I felt the bulge in his pants, he swept my hair from my shoulder, his lips ready to plant a kiss on my neck. He still wanted to impose his manhood on me as if his limited way of thinking could not accept the fact that I was repulsed by him. As if his ears were tuned deaf every time I said in no uncertain terms, ‘If I’ve told you once, I’ve told you a thousand times: I don’t want you!’

                  My entire body trembled the second I felt him close to me. My muscles tensed and my blood boiled. I tried to control myself and avoid any kind of overblown reaction, but he was shameless. He didn’t care. He was enjoying the burst of male hormones gushing through his veins, ready to act on the urge coursing through his body. I let him plant his kiss on me as I resisted an overwhelming desire to grab the perfume bottle in front of me and spray it in his eyes or to bite his arm, right on the cut I inflected on him the day before. He would have screamed in pain as he hurled a torrent of insults at me, or he would have probably slapped me or lunged at me, trying to hit and hurt me worse than I had hurt him. I would have responded in kind, slapping him back if he slapped me, clawing his face with my nails, or kicking him in the balls to teach him never to do that to me again.

                  But I was wise and acted fast. I ignored his erection pressed up against me. I finished brushing my teeth and put the toothbrush down. I took a sip of water, rinsed my mouth, spat the water out, and then quickly turned off the tap and quietly peeled myself away, leaving the bathroom as if nothing had happened. He followed me a minute later, a wicked smile on his face.

                  I realized that his mind refused to register that I was rejecting him, so he decided to think of my reaction as part of a game. A chase where he was the predator and I the prey. The idea of him as the predator gave him a sense of power, while my resistance translated in his mind as a chance to prove his dominance over me, an invitation to reassert his masculinity. He must have viewed it as fake resistance, the kind prevalent in Egyptian movies. A form of coquettish hard-to-get play used by women to entice men and turn them on. At the end of such a scenario, in his mind, after a few flirtatious moves and acts of fake modesty, I was bound to fall into his arms, surrender to his masculinity, capitulate to his virility.

                  I was a predator. I didn’t think much of the chase unless I was the one doing the chasing, the one breaking a man, reducing him to a meek lamb. Obedient, submissive. Under my control. I had to act firmly when Firas stealthily slunk up behind me as I stood in front of the mirror clasping my bra. I spun around and looked him straight in the eye. ‘What do you want?’

                  ‘Gosh! You’re so stubborn,’ he huffed, as if he didn’t expect my question, or was too embarrassed to come out and just say he wanted me.

                  ‘I’m the one who’s stubborn?’ I snapped, turning my back to him. I picked up my eyeliner and leaned forward, closer to the mirror.

                  ‘Yes. You. You’re so stubborn!’ He yelled at me.

                  ‘And so are you!’ I yelled back as I opened my eye wide to line it with kohl.

                  “Oh, come on. Let’s give it a try,’ he said suddenly, changing his tone, trying to win me over.

                  ‘We’ve tried plenty of times, Firas. You want something and I want something else,’ I replied, unmoved.

                  ‘See how stubborn you are? You insist on acting like the man in bed.’

                  I stopped doing my eyeliner and fixed a sharp gaze on him. ‘Fuck off!’ I said, before adding cynically, ‘Shouldn’t you first know what being a man really means?’

                  ‘Respect yourself and act like a lady!’ he yelled.

                  ‘Act like a lady?’ I almost fell to the floor laughing. ‘Yes, sir. Whatever you say, honey. If you say so, darling. I’ll respect my self and act like a lady, just like you want me to.’ I smoothed my long hair behind my ears and spun around to face him. I put my finger in my mouth, licking it and tilting my head as I gazed at him seductively, adopting the flirtatious Syrian accent of the women from Bab al-Hara. ‘Is this how you like it, babe? What can I do for you, my king, my universe?’

                  Dumbfounded, he watched me carry on with my playacting, making fun of him.

                  ‘I’m at your beck and call, love,’ I teased. I took two steps toward the bed and sat down gently, pouting like Haifa Wehbe in her “Boos El Wawa” music video. I pressed my knees together, lay my head on the pillow, and, running my fingers across my breasts, whispered seductively, ‘Come on then. Come and get it.’

                  But before he could make a move, I flicked the switch, changing my tone of voice and my body language.

                  ‘I know it’s how you want me to be,’ I said, standing up and adopting a serious tone. I raised my head to look him in the eye and added, ‘But I’m not like that and I will never be like that. Not for you and not for anyone else. Got it?’

Excited, LAILA is released!


My third novel, “Laila wal Hamal” translation has just got published in English as LAILA. A story of a woman protagonist that challenges the mainstream stereotypes of female sexuality in the region.

LAILA is a modern Jordanian woman who grows up in a society where customs and traditions endure. Trapped in a marriage to a man she finds physically revolting, LAILA begins to realize secret truths about her sexuality and identity as a woman. Her own sexual needs and desires are in contrast with society’s general perception of women’s roles and expectations, but her reality materializes once she meets a compatible man. The story unfolds in a thrilling and engaging manner and edges towards radical feminism.

Our Arab societies have fallen under the claws of exaggerated toxic masculinity, the balance between genders have been lost, thus I feel that some radical feminist narrative is needed, at least in literature, to rebalance what’s happening on the ground and help us move forward towards more just societies. In writing LAILA, I was inspired by the work of Angela Carter (The Passion of New Eve) and Gillian Flinn (Gone Girl).

In LAILA, I challenge mainstream stereotypes about gender and sexuality in the region. The book, which was originally released in Arabic in 2018 by Egyptian based publisher Kotob Khan under the name of “Laila wal Hamal“, was banned in Jordan due to its subversive narrative and bold depiction of women’s sexuality.

Laila Wal Hamal

I am very excited about the English release of the book. People find it easier to read about such topics in English, and it will be easier to access for many since it will be available on all main book-selling portals worldwide.

Like my first two novels translated to English, this book is published by Signal 8 Press, an independent publisher with offices in England and Florida. Translation is done by Hajer Almosleh.

LAILA is now available in paperback and eBook for worldwide orders.
I hope you enjoy reading this story, and I look forward for your feedback, ratings and reviews!

You can order LAILA from Amazon.com by clicking here.

LAILA on Amazon.com

جملون وأبجد.. شكراً


أحب أن أعبّر عن امتناني لكل من علاء السلال وإيمان حيلوز، شابين أردنيين رياديين كان لديهما رؤية عظيمة وقاما بتحقيق حلمهما بشق الطريق للكتاب العربي ليجد مكاناً في عالم المستقبل.


أنشأ علاء جملون، أكبر موقع الكتروني عربي لبيع الكتب، أنشأت إيمان أبجد، أول شبكة عربية لمحبي القراءة.
من المؤكد أن طريقهما لم تكن سهلة، وأن كلاهما، مدفوعان بشغف كبير، قاما بجهود جبّارة لإنجاح مشروعيهما وتطويرهما بشكل سريع للمنافسة في سوق جديد سريع التغيّر.

علاء السلال مؤسس جملون.. الصورة من موقع مجلة فينتشر


قامت جملون بإطلاق خدمة “الطباعة حسب الطلب” التي أتاحت للكتاب العرب خاصية جديدة لم تكن موجودة سابقاً للنشر الذاتي وطباعة كتبهم عند طلبها وتسويقها على موقعهم ليصل إلى أي مكان في العالم.
وعملت إيمان جاهدة على تحويل أبجد من موقع لمراجعات الكتب يشبه موقع “جود ريدز” إلي مكتبة الكترونية تضم موسوعة كبير من الكتب العربية تتاح باشتراك شهري للقاريء العربي على غرار ما تقوم به “نيتفليكس” للأفلام والمسلسلات. أذكر جيّداً بدايات إيمان وجهودها الجبّارة للتواصل مع دور النشر العربية للتعاقد مهما وتحويل كتبها إلى صيغة الكترونية تسهل قراءتها على تطبيق أبجد الرائع.

إيمان حيلوز.. مؤسسة أبجد.. الصورة من موقع ومضة


لولا هذين الشابين الأردنيين الطموحين وجهودهم الكبيرة، لم تكن لإبرة وكشتبان أن تبصر النور في هذا الشكل، ولا أن تصل إلى القاريء العربي بهذه السهولة وهذا اليسر. التجربة جديدة لي، ولم أتجرأ على الخوض بها سوى بعد أن طرقت أبواب العديد من دور النشر التقليدية، التي بالتأكيد لديها رؤيتها الخاصة وخطّها المعتمد ونظام وبيئة عمل مختلفة. كان أكبر همّي، والعائق الأهم أمامي، هو خوفي من صعوبة حصول القاريء على الكتاب، فكلا الموقعين، بإمكانهما إتاحة الكتاب لسوق واسع، لكنه لن يحصل على توزيع للتواجد في المكتبات. أمراً مهمّاً ولكنه في عصرنا الحديث ليس بأهمية اتاحة سهولة الوصول للكتاب أونلاين. كذلك فإني لم أوفق سابقاً بدار نشر تقوم بتوزيع كتبي في الدول العربية كما أطمح وأحلم. ولكني أفهم معضلة التوزيع وحالة السوق، كذلك أفهم العوائق التي تفرضها عيون الرقابة في الدول العربية على النشر والإبداع. وهذه ميّزة كبيرة يتخطّاها كل من جملون وأبجد، فالطباعة حسب الطلب لا تحتاج موافقة لتوزيع الكتاب وبالتالي فإن الكتاب لن يمر على الرقابة ولن يتعرّض للمنع، كذلك الكتاب الإلكتروني على شبكة أبجد سيكون بعيداً عن يد الرقيب وصلاحيته، وذلك أمر مريحاً لي بعد الذي تعرّض له كتابي السابق ليلى والحمل الذي منع من دخول الأردن ولم يوزّع في الدول العربية الأخرى.


لدينا العديد من التحديّات في الأردن، لكننا لدينا أيضاً العديد من قصص النجاح الكبيرة. شبابنا طموح وواعد ومثابر ومجتهد. علاء وإيمان فخر لنا ومثال صريح على قدرة شبابنا على التحليق والإنجاز.
نعم نستطيع.. شكراً لكما..

إبرة وكشتبان متاحة للقراءة على موقع أبجد
إبرة وكشتبان متوفرة للطباعة حسب الطلب من خلال موقع جملون

نص قصير من رواية إبرة وكشتبان


تحت ضوء الغرفة بانت لي هيئته أكثر وضوحًا

“يا مساء الورد”، لمعت عيني تحت ضوء القمر. 

تقدّم بثباتٍ واعتدادٍ بالنفس مبتسمًا. وعلى خلاف العُرف المتداول بعدم جواز مصافحة الطِوال للِقصار، مدّ يده ناحيتي بوضوح. ومع أني تفاجأت من حركته تلك وترددت في مد يدي بالمقابل، إلا أن جرأته جذبتني. صافحته وأنا أتلفّت حولي لأتأكد من أن لا أحد من الجيران يتلصص علينا.  

“تفضّل”، أشرت له بالدخول من باب طِوال القامة الضيق الواقع على الجانب الأيمن من المنزل. عدت إلى الداخل كي استقبله في غرفة طِوال القامة من الزوّار.

أسرعت إليه وأنا أتساءل عن سر قدومه في هذا الوقت من المساء الذي يحظر فيه خروج الطِوال من منازلهم دون مرافق. 

“أهلًا وسهلًا”، رحّبت به مجددًا وسألته: شاي أو قهوة؟

اختار شايًا كما يفضل الطِوال فطلبت من مساعدتي تحضيره.  

لم يكن قد جلس بعد مما سمح لي بتأمل قامته وهندامه. وتحت ضوء الغرفة بانت لي هيئته أكثر وضوحًا. عرفت فورًا أنه يحمل بعض الغرابة؛ للوهلة الأولى يبدو طويلًا، لكنه في الحقيقة أقرب إلى توسط الطول ويحمل سمات خليطة بين ما يعرّف الطِوال وما يعرّف القِصار. جسده لا هو نحيلًا كما هي أجساد الطِوال ولا هو مربوعًا كالقِصار. رأسه حليق الشعر بلا عمامة تغطيه تمامًا كما تعوّد الطِوال حلق رؤوسهم. عيناه عسليّتان واسعتان يعلوهما في منتصف جبهته خط الحِنّة العمودي المعتاد مرسومًا بدقة وانسياب ومذهّب ليدلّ على خلفيته الاجتماعية الراقية. أما ثوبه فكان أزرقًا سماويًا تقليديًَّا راقيًا، لكني لاحظت أن انسداله تحت معطف الصوف الذي يغطيه لا يخفي تمامًا سمك عظام جسده. 

نظرت إلى قدميه فوجدت أنه لم يكن قد خلع حذائه بعد.

ترددتُ في التعليق لكني قلت لنفسي: إن لم يخجل هو من فعلته وهو الضيف في منزلي، لما أخجل أنا عن تنبيهه؟

ومع أني كنت أعرف أنها عادة قديمة لا يحبّها طِوال القامة، لأنها تسحب منهم بعض الطول، وشيئًا من اعتزازهم بأنفسهم، إلا أني كنت أؤمن أن خلع الأحذية على الباب قبل دخول المنزل هو عرف متوارث يحافظ على نقاء البيت واحترام أهله. وذلك أمرًا لم أكن أتنازل عنه.

أشرتُ إلى ناحية الباب وقُلت: خزانة الأحذية. 

“آه متاسف” 

شعرت بحرجه وهو يقترب من الخزانة ويخلع حذاءه ببطء شديد وكأني طلبت منه أن يخلع ثوبه. 

وقف أمامي منكمشاً على نفسه. خجلًا ومنتظرًا ردة فعلي. 

نظرت إليه من جهتي مشدوهة مما كنت أرى أمامي. فبعد أن سُحب الحذاء من قدميه، بدا لي أن طوله لم يعد يصل إلى الحد الأدنى المتعارف عليه لطِوال القامة.

وهو كذلك لم يكن قصيرًا كفاية ليعد واحدًا منّا.

كان متوسّط الطول، ضمن ذلك النطاق المحرّم نادر الوجود سوى لدى الملاعين من البشر.

 

زغموت بتخيّل النوع الإجتماعي مقسّم حسب طول الفرد في روايته الجديدة “إبرة وكشتبان”


أعلن الكاتب الأردني فادي زغموت اليوم عن صدور روايته الجديدة التي تحمل عنوان “إبرة وكشتبان” من خلال موقع جملون الإلكتروني لبيع الكتب. تعالج الرواية موضوع النوع الإجتماعي من خلال فكرة مبتكرة.

تدور أحداث الرواية في مجتمع خاص يكون فيه التقسيم الأساسي للبشر هو الطول، ويصبح فيه الجنس صفة ثانوية. لذلك تتكون الهوية الجندرية للأفراد وتفصّل الأدوار الاجتماعية بناء على طول الفرد. وكحال أي تقسيم اجتماعي، يعاني هذا العالم من ظلم وتهميش لفئات وامتيازات تعطى لفئة على حساب أخرى. في “إبرة وكشتبان”، تكون الفئة صاحبة الامتياز هي فئة قصار القامة. القصة الأساسية مبنية على علاقة حب تجمع بين الراوية الخيّاطة قصيرة القامة وطولان متوسط الطول المنبوذ من المجتمع.

في تقديم الرواية يقول الكاتب، “أعتبر نفسي ناشط اجتماعي نسوي، لدي شغف للدفع نحو عدالة اجتماعية أكبر ترسّخ من المساواة الجنسية وتكسر الأدوار الإجتماعية الضيّقة. وخلال السنوات الماضية لاحظت أن مفهوم النوع الاجتماعي أو الجندر بعيد عن العامة، فهنالك صعوبة في التفريق بين الجنس كنوع بيولوجي وبين الجندر كنوع اجتماعي. ومن قراءاتي للنظريّات النسوية جاءتني الفكرة لتخيّل هذا العالم الخاص الذي يتطوّر فيه الوعي البشري ليقسم البشر حسب طول قامتهم عوضاً عن جنسهم البيولوجي. الرواية تحمل اسقاطات كبيرة على الواقع. آمل أن تضيف إلى النقاش حول النوع الاجتماعي في الأوساط النسوية والعامة”. 

هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها زغموت بنشر روايته ذاتياً عن طريقة خدمة الطباعة حسب الطلب التي تتيحها جملون لعملائها، وفي هذا الصدد علّق قائلاً، “يسعدني التعاون مع موقع جملون في هذا العمل. هذه أول تجربة لي مع النشر الذاتي ومتحمّس لها جداً. جملون يعد أهم المواقع العربية لبيع الكتب وتأمينه لهذه الخدمة يعد ثورة حقيقية في عالم الكتب وخيار جديد متاح أمام الكتّاب العرب”. 

بالإضافة إلى سهولة النشر والطباعة والبيع من خلال موقعهم، أعلن زغموت عن طرح الرواية بخيارين مختلفين لتصميم الغلاف الخارجي، بعدما أطلق تصويت على صفحته على الانستغرام وجمع آراء مختلفة من القراء. قرر توفير الغلافين كخيارين مختلفين عند طلب الرواية في سبق خاص،  وذلك ما تتيحه بسهولة خدمة الطباعة حسب الطلب التي توفرها جملون. 

يمكن طلب الرواية من خلال موقع جملون

Zaghmout imagines gender divided per height in his new book


Jordanian author Fadi Zaghmout announced the release of his new book “Ebra Wa Kushtuban” (A needle and a thimble). A story that tackles the issue of gender creatively with an original concept. 

“Ebra Wa Kushtuban” tries to imagine a society where gender is split based on height rather than sex. In this world Zaghmout created, sex becomes a secondary attribute and doesn’t play a major role in forming gender identity. Instead, gender identity and gender roles are formed based on the height of individuals. And like any other social divisions, the world of “Ebra Wa Kushtuban” suffers injustices and marginalization of different social groups. In this story, it is short people who are privileged and enjoy the upper hand, whereas tall people take a backseat. The plot revolves around a short dressmaker who falls in love with the middle height socially outcasted “Tawalan”. 

Commenting on his book release, Zaghmout said, “I am a feminist gender activist. I have a passion toward social justice where there is equality between genders, where gender roles are not as rigid as we see in our societies. During the past years, I noticed that the term gender is not wildly understood. People find it hard to differentiate between sex as a biological attribute and gender as a social construct. After reading Judith Butler, of how gender is a social construct and how it is a performative act, I started to imagine a world where gender develops in a human society differently, to be based on height not sex for example. The book draws much from our daily life and tackles many most of the gender spectrum. I hope it adds to the conversations on gender in the feminist circles and society at large”.

Zaghmout added that this is the first time he does self publishing using the print on demand service that Jamalon made available to its customers in the region. Jamalon know to be the largest online bookseller in the Middle East, have introduced a print on demand service to cover the region and support Arab writers to fulfill their calling. “I am happy to cooperate with Jamalon in publishing this book. It is a new experience for me and I look forward to exploring the potential of self publishing”, Zaghmout commented. 

In addition to the ease of publishing and distribution Jamalon service provides, Zaghmout announced that he will make his book available in two different cover designs. He revealed both covers live on his Instagram page, asking his readers to vote for the option of their choice. Since the results were split, and it is a print on demand service, then “why not make both available?”, he exclaimed. Jamalon’s service allows for it easily.