أين قصص النساء من جائزة البوكر العربية؟

مع الإعلان عن فوز الروائي الجزائري سعيد خطيبي بروايته «أغالب مجرى النهر» بجائزة البوكر العربية لهذا العام، استوقفتني صورة نشرها أحد المتابعين على “فيسبوك” تضم أغلفة الروايات الفائزة في الدورات السابقة. وبنظرة سريعة، لاحظت هيمنة الكتاب الذكور على الجائزة طوال 18 عاماً منذ انطلاقها، باستثناء عام 2019 حين فازت بها هدى بركات، وعام 2011 حين تقاسمتها رجاء عالم مع محمد الأشعري (وكأن لجنة التحكيم حينها استكثرت منح الجائزة لامرأة بمفردها!).

وبنظرة ثانية، ومع استحضار أبطال هذه الروايات -بغض النظر عن جنس كاتبها- انتبهتُ إلى أنها في معظمها تسرد قصصاً لأبطال ذكور. وحتى الروايتان المذكورتان اللتان كُتبتا بأقلام نسائية، لا تمنح أي منهما الصوت الأكبر للمرأة؛ ففي رواية رجاء عالم كان الراوي هو “شارع في مكة القديمة”، وفي رواية هدى بركات يتناوب على كتابة الرسائل ثلاثة رجال وامرأتان، وكأن قصص النساء لا تستحق السرد ولا الاحتفاء المستقل. وبمراجعتي لتركيبة لجان التحكيم على مدار السنوات، وجدتُ أن السمة الغالبة عليها هي الذكورية؛ إذ تتكون اللجنة عادة من خمسة أعضاء، بينهم امرأة واحدة أو اثنتان فقط.

قد يبدو الأمر غير مقصود، ولربما جاء نتيجة للسيطرة الذكورية على المجتمعات العربية والإنتاج الثقافي بمجمله، لكنه أمرٌ لا بد من التوقف عنده. فهل يُعقل أن يفوز الكتاب الرجال بالجائزة في 17 عاماً من أصل 18؟ وهل يعقل أن تدور كافة الروايات الفائزة في فلك الأبطال الذكور؟ هذا ونحن نعلم أن الوطن العربي لا يخلو من كاتبات عظيمات، ولا من قصص نسائية تستحق السرد والاحتفاء والتمجيد.

لا أكتب هنا مهاجماً الجائزة، ولا تقليلاً من أهلية أعضاء لجانها، لكنها ملاحظة تستوجب الوقوف عندها. وأعتقد أن على القائمين على الجائزة وضع هذا الخلل في عين الاعتبار في السنوات المقبلة، وإلا فليُغيّر اسم الجائزة ليصبح: “جائزة البوكر العربية للرجال وقصصهم”!

الفائزون السابقون:

2008: واحة الغروب — بهاء طاهر
2009: عزازيل — يوسف زيدان
2010: ترمي بشرر — عبده خال
2011: القوس والفراشة — محمد الأشعري وطوق الحمامة — رجاء عالم (فوز مشترك)
2012: دروز بلغراد — ربيع جابر
2013: ساق البامبو — سعود السنعوسي
2014: فرانكشتاين في بغداد — أحمد سعداوي
2015: الطلياني — شكري المبخوت
2016: مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة — ربعي المدهون
2017: موت صغير — محمد حسن علوان
2018: حرب الكلب الثانية — إبراهيم نصر الله
2019: بريد الليل — هدى بركات
2020: الديوان الإسبرطي — عبد الوهاب عيساوي
2021: دفاتر الوراق — جلال برجس
2022: خبز على طاولة الخال ميلاد — محمد النعّاس
2023: تغريبة القافر — زهران القاسمي
2024: قناع بلون السماء — باسم خندقجي
2025: محمد سمير ندا — صلاة القلق

Recent blog posts

Do you have something to say?