يبدو انني وجدت افضل طريقة لتلخيص رواية عروس عمان هي الانطلاق من الاسم الذي تحمله الرواية وما يربط قصص شخصياتها ألا و هو معاناتهم للوصول الى مؤسسة الزواج التي اضحت حلم معظم الشباب في هذه الفئة العمرية في المجتمع العماني في وقت ازدادت بها المتطلبات الواجبة للدخول الى هذه المؤسسة و اصبحت صعبة جدا.
عادة ألخص الموضوع بجملة “الهوس المجتمعي بمؤسسة الزواج” و التي لا أعني بها مهاجمة هذه المؤسسة المهمة كما فهم البعض بقدر ما اتمنى بها تخفيف الضغوط على الافراد في المجتمع للوصول الى هذه المؤسسة و اعادة تركيبب الترتيب الاجتماعي بحيث لا يظلم هؤلاء الافراد ممن لم يستطيعوا تحقيق المتطلبات الواجبة للدخول بهذه المؤسسة.
لكنني أتساءل ايضا، و لربما وجب علينا في هذه المرحلة من الربيع العربي و المراجعة الشاملة للحياة السياسية و الاقتصادية في الاردن، ان نشكل مراجعة ايضا للحياة الاجتماعية و أهمها قالبها المتمثل في مؤسسة الزواج.
الحياة الاجتماعية في الاردن طرأت عليها تغييرات كبير خلال العقود الماضية و التحول الاجتماعي من مجتمع ريفي بدوي الى مجتمع مدني و من ثم مجتمع تكنولوجي لم يرافقه اية مراجعة او تغييرات على القوانيين التي تحدد العلاقات الاجتماعية في هذا البلد. مؤسسة الزواج رافقت تأسيس الدولة و لم يعاد مراجعة متطلباتها القانونية و المجتمعية لتقييم ادائها و تصحيح مسارها، ان وجب
في الوقت الحاضر أضحى العبء ثقيل جدا على الرجل الاردني في هذا العمر ما ارتفاع تكاليف المعيشة و تحميل مسؤوليته على الرجل بحيث اضحى الزواج يحمل في طياته مديونية كبيرة تشكل حياة الاسرة الاردنية لسنوات قادمة. في الوقت نفسه مازلنا نحرم الفتاة الاردنية من حق اختيار شريك العمر و مازلنا لا نعترف بانجازاتها و قدراتها المالية في تحمل تلك الاعباء بشكل ادى الى خلل كبير في شكل الحياة الاجتماعية عندنا مع ازدياد الضغوطات على الفتيات بشكل خاص للرضوخ و قبول اي رجل بسبب قلة العرض!
في نفس الوقت حافظنا على القيود الضيقة للدخول الى مؤسسة الزواج، فنحن مازلنا لا نعترف في الزواج المدني و بالتالي مازلنا نقيد متطلبات هذه المؤسسة للافراد التي تحمل نفس الهوية الدينية كما أننا نقيدها بين ألافراد ممن يحملون هوية جنسية مغايرة و كذلك قيدنا تعدد الازواج الذي اضحى مرفوض اجتماعيا ايضا مع انه مقبول دينيا
أنا أتمنى ان تتم مراجعة شاملة لهذه المؤسسة و بشكل تقدمي لا يحاكي ما وصل اليه الغرب بل يتفوق عليه ايضا (اعرف انه امر شبه مستحيل)، لكنني احلم بمؤسسة زواج اكثر انفتاحا بحيث تعترف في الزواج المدني و في العلاقات المتعددة بشكل معين كان طرفها في التعدد رجال ام نساء.
ان اردنا المحافظة على هذه المؤسسة فعلينا مراجعتها و تطويرها بما يناسب العصر…
Do you have something to say?